مولي محمد صالح المازندراني

66

شرح أصول الكافي

يسعون له وكلُّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم قال الفاضل المذكور في حاشيته على الفوائد في مقام نقله هذا الحديث قصده ( عليه السلام ) منه : إنَّ الله تعالى وسع في أوامره ونواهيه وكلّفهم دون طاقتهم فبطل ما قالته المعتزلة والأشاعرة من أنَّ الله تعالى كلّفهم بالنظر والفكر في تحصيل معرفة الله تعالى ومعرفة الرَّسول ( صلى الله عليه وآله ) ( ولكن الناس لا خير فيهم ) لتمسّكهم في اُصول الدِّين وفروعه بمفتريات أوهامهم ومكتسبات أفهامهم وقصده ( عليه السلام ) منه هو التنبيه بأنّه يجب الرُّجوع : في جميع ذلك إلى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) والأوصياء ( عليهم السلام ) وقد حمل على ذلك ما روي عنه ( عليه السلام ) . قال : « حجة الله تعالى على العباد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والحجّة فيما بين الله وبين العباد العقل » ( 1 ) وما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « يا هشام إنَّ لله على الناس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرُّسل والأنبياء والأئمّة وأمّا الباطنة فالعقول » ( 2 ) وما روي عنه ابن السكّيت حين قال له : « ما الحجّة على الخلق اليوم ؟ فقال ( عليه السلام ) : العقل يُعرف به الصادق على الله فيصدِّقه والكاذب على الله فيُكذّبه ، فقال ابن السكّيت : هذا والله هو الجواب » ( 3 ) ووجه الحمل أنَّ الحجّة الظاهرة وهو الرَّسول يبيّن طريق الخير والشرِّ والحجّة الباطنة وهو العقل يختار الخير ويترك الشرَّ ويميز بينهما ، وهذا معنى كونه حجّة كما يستفاد من الرِّوايات لا أنّه مستقلٌ بتحصيل المقدَّمات كما زعمه المعتزلة ومن يحذو حذوهم لأنَّ العقول الناقصة كثيراً ما تأخذ المقدَّمات الكاذبة وتزعم أنّها صادقة فيبعد بذلك عن المطالب الحقّة ، فلو كان العقل مكلّفاً بتحصيلها من قبله بدون التشبّث بذيل حجّة ظاهرة ووقع الخطأ منه كان معذوراً ، ولزم من ذلك أن يكون البراهمة والزَّنادقة والملاحدة وغيرهم من الفرق المبتدعة معذورين لا حجّة لله تعالى عليهم يوم القيامة ( ثمَّ تلا ( عليه السلام ) ) استشهاداً لقوله ( لم تجد أحداً في ضيق ) وقوله ( وما أُمروا إلاّ بدون سعتهم ) ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الّذين لا يجدون ) لكمال فقرهم ( ماُ ينفقون ) في سبيل الجهاد ( حرج فوضع عنهم ) الحرج والإثم للقعود عن الجهاد والتأخير في الخروج ( ما على المُحسنين ) وهم الضعفاء والمرضى ( من سبيل ) إلى معاتبتهم ومؤاخذتهم وتكليفهم بما ليس في وسعهم وإنّما وضع الظاهر موضع الضمير للدَّلالة على أنَّ اتّصافهم بصفة الإحسان ودخولهم في المجاهدين بالقلب واللّسان وأن تخلّفوا

--> 1 - راجع كتاب العقل والجهل . 2 - راجع كتاب العقل والجهل . 3 - راجع كتاب العقل والجهل .